السيد علي الحسيني الميلاني
211
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
قلت : إذا كان هذا فقط هو المطعن فالأمر سهل : أمّا أوّلاً : فإنّه - وإن قال بعضهم : « لم يلق ابن عبّاس » - قد ورد حديثه عنه في ثلاثة من الصحاح ( 1 ) . وأمّا ثانياً : فإنّه لو كانت روايته عن ابن عبّاس مرسلةً ، فالواسطة معلومة حتّى عند القائل بإرسالها ، فقد رووا عن شعبة ، قال : « حدّثني عبد الملك بن ميسرة ، قال : الضحّاك لم يلق ابن عبّاس ، إنّما لقي سعيد بن جبير بالريّ ، فأخذ عنه التفسير » ( 2 ) . وعليه ، فرواياته عن ابن عبّاس في التفسير مسندة غير مرسلة ، إذ كلّها بواسطة « سعيد بن جبير » الثقة الثبت بالاتّفاق ، غير إنّه كان لا يذكر الواسطة لدى النقل تحفّظاً على سعيد ، لكونه مشرّداً مطارداً من قبل جلاوزة الحجّاج الثقفي ، وتحفّظاً على نفسه أيضاً ، لكونه قصد سعيداً في الريّ للأخذ عنه ، وجَعَلَ يروي ما أخذه عنه وينشر رواياته بين الناس ، لاسيّما مثل هذا الخبر الذي يُعَدّ من جلائل مناقب أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام . هذا ، واعلم أنّ « ابن سنان » الراوي عن « الضحّاك » هو - بقرينة الراوي والمروي عنه - : « سعيد بن سنان البرجمي الكوفي ، نزيل الريّ » قال الحافظ : « صدوق له أوهام » وعلّم عليه علامة : مسلم ، وأبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ( 3 ) .
--> ( 1 ) تهذيب الكمال 13 : 291 . ( 2 ) تهذيب الكمال 13 : 293 . ( 3 ) تقريب التهذيب 1 : 298 .